محمود علي قراعة

276

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

أنا بخير ، قال : فأوصاك بشئ ؟ قالت : نعم ! هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك ! قال ذاك أبي وأنت العتبة ، وأمرني أن أمسكك ( 1 ) . . . " . وحدثنا نبينا الكريم عن قدر قوة الإيمان ، فذكر لنا قصة أصحاب الأخدود ، فعن صهيب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان فيمن قبلكم ملك وكان له ساحر ، فلما كبر الساحر قال للملك : إني قد كبرت فابعث لي غلاما أعلمه السحر ، فكان يبعث إليه غلاما فيعلمه ، وكان في طريقه راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فكان كلما أتى الساحر مر بالراهب ، وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكى ذلك إلى الراهب ، فقال إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر ، فبينما هو على ذلك ، إذ أتى على دابة عظيمة حبست للناس ، فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب ! فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر ، فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ! فرماها وقتلها ، ومشى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال : يا بني أنت اليوم أفضل مني ، وقد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبلى ، فإن ابتليت ، فلا تدل علي ! وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس وسائر الأدواء ، فسمع به جليس للملك ، وكان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة ، وقال " هي لك إن شفيتني " ، فقال " إني لا أشفي أحدا ، إنما يشفي الله ، فإن آمنت بالله ، دعوت الله لك ، فشفاك " ، فآمن ، فشفاه الله ، فأتى الملك ، فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال : من رد عليك بصرك ؟ فقال : ربي ! قال : ولك رب غيري ؟ قال : ربي وربك الله ! فأخذه فعذبه ، حتى دل على الغلام ، فجئ به ، فقال له الملك : أي بني ! قد بلغ من سحرك ما يبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ! فقال : إني لا أشفى أحدا ،

--> ( 1 ) من حديث طويل ، أخرجه البخاري ، راجع ص 203 - 205 من تيسير الوصول ج 3 للشيباني . هذا ولقد قرأت في ( مجلة الثقافة السوفيتية ) : " مجلة الشرق " العدد الرابع السنة الثانية إبريل سنة 1958 ص 94 لمحررها الأخ الدكتور محمد مندور قصة اسمها بابان من قصص الأبخاز الشعبية فوجدتها مقتبسة من هذه القصة الدينية .